السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

253

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

الحسين عليه السلام يصلح سيفه ومعه جون مولى أبي ذرّ الغفّاري ، فأنشأ الحسين يقول : يا دهر افّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من طالب بحقّه قتيل « 1 » * والدهر لا يقنع بالبديل وكلّ حيّ سالك سبيل * ما أقرب الوعد من الرحيل وإنّما الأمر إلى الجليل * [ سبحانه جلّ عن المثيل ] « 2 » فسمعت بذلك أخت الحسين زينب وأمّ كلثوم ، فقالت : يا أخي ، هذا كلام من أيقن بالموت . فقال : نعم ، يا أختاه ، لو ترك القطا لغفا ونام . فقالت زينب : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومات أبي عليّ ، وماتت امّي فاطمة ، ومات أخي الحسن ، والآن ينعى إليّ أخي الحسين نفسه . قال : وبكت النسوة ، ولطمن الخدود ، وشققن الجيوب ، وجعلت أمّ كلثوم تنادي « 3 » : وا محمّداه ، وا عليّاه ، وا امّاه ، وا حسناه ، وا حسيناه ، وا ضيعتاه ، يا أبا عبد اللّه . فعزّاها الحسين وصبّرها ، وقال : يا أختاه ، تعزّي بعزاء اللّه ، وارضي بقضاء اللّه ، فإنّ سكّان السماء يفنون « 4 » ، وأهل الأرض يموتون ، كُلُّ شَيْءٍ

--> ( 1 ) في المقتل : من صاحب وطالب قتيل . ( 2 ) من المقتل . ( 3 ) في المقتل : وجعلت أخته تنادي . ( 4 ) في المقتل : فإنّ أهل السماء يفوتون .